البغدادي

349

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

56 - قد أصبحت أمّ الخيار تدّعي * عليّ ذنبا كلّه لم أصنع على أنّ الضمير العائد على المبتدأ من جملة الخبر يجوز حذفه قياسا عند الفرّاء إذا كان منصوبا مفعولا به ، والمبتدأ : لفظ « كلّ » . نقل الصفّار أنّه مذهب الكسائي أيضا . وقد نقل ابن مالك في « التسهيل » الإجماع على جواز ذلك ؛ وزاد على « كلّ » ما أشبهها في العموم والافتقار : من موصول وغيره ، نحو : أيّهم يسألني أعطي ، ونحو : رجل يدعو إلى الخير أجيب ، أي : أعطيه وأجيبه . وقال شرّاح كلامه : لم نر هذا الإجماع ، بل منعه البصريون . وأما نقله في شبه « كل » فقد قال أبو حيان : لا أعلم له سلفا في ذلك . أقول : الصحيح جوازه بقلّة ، لوروده في المتواتر ، قرأ ابن عامر في سورة الحديد فقط « 1 » : « وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى » ، وأمّا في سورة النساء فقد قرأ مثل الجماعة بالنصب . وقال ابن جنّي في « المحتسب » : « لحذف هذا الضمير وجه من القياس ، وهو تشبيه عائد الخبر بعائد الحال أو الصفة ؛ وهو إلى الحال أقرب ؛ لأنها ضرب من الخبر ؛ وهو في الصفة أمثل بشبه الصفة بالصلة . وفي حذفه من لم أصنع ما يقوم مقامه ويخلفه ، لأنه يعاقبه ولا يجتمع معه ، وهو حرف الإطلاق أعني الياء في أصنعي ؛ فلما حضر ما يعاقب الهاء صارت لذلك كأنها حاضرة » ا . ه . ومفهوم قول الفرّاء أن المبتدأ ، إذا لم يكن كلا يمتنع حذف العائد . والصحيح فيه أيضا الجواز بقلّة في الكلام والشعر ، أما الأول فقد قرأ يحيى وإبراهيم والسّلميّ في الشواذّ : « أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ » بالمثناة التحتية . وأما الثاني فكثير ، منه قول الشاعر :

--> - الرجز لأبي النجم في الأغاني 10 / 159 ؛ وتاج العروس ( خير ) ؛ وتخليص الشواهد ص 281 ؛ والدرر 2 / 13 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 14 ، 441 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 240 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 544 ؛ وشرح المفصل 6 / 90 ؛ والكتاب 1 / 85 ؛ والمحتسب 1 / 211 ؛ ومعاهد التنصيص 1 / 147 ؛ ومغني اللبيب 1 / 201 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 224 . وهو بلا نسبة في شرح المفصل 2 / 30 ؛ والكتاب 1 / 127 ، 137 ، 146 ؛ والمقتضب 4 / 252 ؛ وهمع الهوامع 1 / 97 . ( 1 ) سورة الحديد : 57 / 10 .